ابن كثير

198

البداية والنهاية

لا تحصر ، وكذلك احترق أكثر مدينة أنطاكية ، فتألم المسلمون لذلك . وفي ذي الحجة خرب المسجد الذي كان في الطريق بين باب النصر وبين باب الجابية ، عن حكم القضاة بأمر نائب السلطنة ، وبنى غربيه مسجد أحسن وأنفع من الأول . وتوفي فيها من الأعيان : الشيخ الصالح المعمر رئيس المؤذنين بجامع دمشق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد الواني ، ولد سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وسمع الحديث ، وروى ، وكان حسن الصوت والشكل ، محببا إلى العوام ، توفي يوم الخميس سادس صفر ودفن الصغير ، وقام من بعده في الرياسة ولده أمين الدين محمد الواني المحدث المفيد ، وتوفي بعده ببضع ( 1 ) وأربعين يوما رحمهما الله . الكاتب المطبق المجود المحرر بهاء الدين محمود ابن خطيب بعلبك محيي الدين محمد بن عبد الرحيم بن عبد الوهاب السلمي ، ولد سنة ثمان وثمانين وستمائة ، واعتنى بهذه الصناعة فبرع فيها ، وتقدم على أهل زمانه قاطبة في النسخ وبقية الأقلام ، وكان حسن الشكل طيب الأخلاق ، طيب الصوت حسن التودد ، توفي في سلخ ربيع الأول ودفن بتربة الشيخ أبي عمر رحمه الله . علاء الدين السنجاري واقف دار القرآن عند باب الناطفانيين شمالس الأموي بدمشق ، علي بن إسماعيل بن محمود كان أحد التجار الصدق الأخيار ، ذوي اليسار المسارعين إلى الخيرات ، توفي بالقاهرة ليلة الخميس ثالث عشر جمادى الآخرة ، ودفن عند قبر القاضي شمس الدين بن الحريري . العدل نجم الدين التاجر عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الرحمن الرحبي باني التربة المشهورة بالمزة ، وقد جعل لها مسجدا ووقف عليها أوقافا دارة ، وصدقات هناك ، وكان من أخيار أبناء جنسه ، عدل مرضى

--> ( 1 ) في شذرات الذهب 6 / 111 : مات بعد والده بشهر ، وكان مولده - كما في تذكرة النبيه - سنة 684 ه‍ بدمشق وانظر الدرر 3 / 379 .